الحلبيون يتكلمون السريانية

أول ما جهجه الضو ، اجا يوسف ليشطف البيت ، منشان البق ، سكّر باب الصئاء ، شلح الشحاطة منشان ما يجقجق ، و جرجر الكراسي و أصيص الزريعة ، تكتك شلون بدو يشطف ، بحبش شوي ، دندل الزنبيل و شقل المي من الجب ، سخنا عالنار لبقبقت و بربقت ، و كتا بالحوش الجواني بالطاسة لانو ما عندن قسطل و صهريج و خرطوم ، و دعك الارض منيح من الزفر لانو دبقة ، فك الكمر ليترحرح و شلح الشلحة ، منشان ما تتشحور ، و شلفا وراه ، و فشّخ فوق المي ، و دقّر شوي ، و بعدين نط ، تفشكل بكومة دف ، و انطبش جواتا، طبشة قاتولية ، و انجرحت ايدو واوا ، حشّك ، و بعق و جعّر آخ يا يامو ، يا يابو ، اجت امه و بإيدا الطواية و الشمشاية ، و قالتلو يي يي ، ليش عبتحركش و تنكّش ، متل البوبو ،كنت امسوك الدربزون ، اش معمصة عيونك و مفشفش ، بروك عالبرطوش ، و تلقح عالزيق ، و حاج تطرطق و تفرتّك ، دحتّه دحة ، و جابت لو شقفة شرشوطة و ربطتا ، بعد ما خسلتا بالمي ، و طرطشت تنورتا ، و قالتلو قوم تغندر ، هادا كلو لقش و لعي سورياني حلبي.

و طبعا النص مفهوم تماما لأهل حلب ، و هو يعني :

عند طلوع الضوء و إشراق الصباح ، أراد يوسف أن يغسل بيته لوجود الناموس ، أغلق باب الدار ، و خلع حذائه لئلا يدوس فوق الماء و يلوث الأرض ، و أزاح المقاعد و أحواض الزرع ،خطط طريقة الغسل ، بحث قليلا ، و رفع الماء من البئر ، و قام بتسخينها حتى تعالى صوت غليانها و صبها في ارض الدار بالوعاء ، لعدم وجود خزان ماء و أنابيب في منزلهم ، و حف الأرض المتسخة و الدبقة ، وخلع حزامه و لباسا يرتديه و رماه خلفه ، خشية أن يتسخ بالهباب الأسود ، ليكون لباسه فضفاضا، ثم تمهل قليلا و بعدها قفز فوق الماء ، فتعثر بكومة أخشاب ، و سقط سقطة أليمة و جرحت يده ، شتم و نادى : يا أماه يا أبتاه ، فجاءت أمه و بيدها وعاء الطبخ و ملعقة كبيرة ، و قالت : واه ، لماذا تبحث بين الأغراض مثل الأطفال الصغار ، كان يجب أن تمسك بالسور الحديدي ، و هل عيناك مغمضتان و قواك ضعيفة ، اجلس على عتبة الباب و تنحى جانبا ، و ضربته ، وجلبت له قطعة قماش و ربطتها بعد غسلها بالماء ، و تناثر الماء فأصاب رداءها ، و قالت له هيا قم فامشي متبخترا ، كل هذا الكلام باللغة السوريانية الحلبية.

و الفرق واضح بين التعابير الواردة في النص الأول و الواردة في النص الثاني الشارح لها ، فأغلب الكلمات في النص الأول هي كلمات سوريانية بلهجة حلبية ، يتداولها الحلبيون دون علمهم بذلك .

و في هذه الايام يُنظر لمن يستعمل هذه الالفاظ شذراً ، مع أنها ألفاظ متحدرة من لغة قديمة عريقة ، عمرها ألاف السنين .

و هي اللغة التي كانت سائدة قبل الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام ، و قد تمازجت و اختلطت مع اللغة العربية الفصحى ، فكانت لغة الشعب ، بينما كانت اللغة العربية الفصحى هي لغة رجال البلاط و رجال الدين و العلماء و الشعراء.

و أخيراً ان اللغة السوريانية عمت و انتشرت ، و تكلم بها المواطنون العموريون و أحفادهم الآراميون و جيرانهم الكنعانيون و فرعهم الفينيقيون ، و اخوتهم الآثوريون و منهم الكلدان و العقادون ( الاكاديون ) ، و وصلت الى بلاد الاقباط في مصر الحالية .

تكلموا جميعا بلهجات مختلفة ، و لكن بلغة واحدة .

و تكلم بها المواطنون السوريون تحت الحكم الفارسي ، فدخلت مفرداتها اللغة الفارسية ، و اخيرا تمازجت هذه اللغة مع اختها العربية ، و نتجت اللغة التي تسمى عندنا بالعامية ، لان عموم الناس تتكلم بها .

يمكنك متابعة التعليقات الخاصة بهذه التدوينة من خلال الخلاصات.